الشيخ الجواهري

220

جواهر الكلام

محالات ثلاثة : إما طل دم المسلم إن لم نوجب شيئا ، أو إيجاب شئ بغير سبب إن أوجبناه على غيرهما ، أو الترجيح بلا مرجح إن أوجبناه على أحدهما بعينه ، فليس إلا الوجوب على أحدهما لا بعينه أو عليهما ، والثاني هو المطلوب ، والأول إن لم يرد به الثاني فهو المحال الأول . ولكن فيه مع أن ذلك لا يرجع إلى دليل شرعي معتبر ، ضرورة إمكان أن له حكما شرعا لا نصل إليه أنه يمكن التخيير في الرجوع على كل منهما ، كما عن المحقق الثاني الجزم به ، بل لعله محتمل ما تسمعه من عبارة المصنف في النكت ، أو على بيت المال المعد لمثل ذلك ، أو القرعة التي هي لكل أمر مشكل ، وعدم بطلان دم المسلم أعم من ذلك كله ومن غيره مما هو عند الشارع مما لا نعرفه ، والتساوي في إقامة البينة لا يقتضي التوزيع المزبور الخارج عن البينتين ، بل ولا غيره ، والحمل على التنصيف في المشهود به قياس لا نقول به . فالتحقيق عدم انطباق ذلك على القواعد الشرعية ، نعم يمكن أن يكون لهم به رواية لم تصل إلينا ، بل عن السرائر والتحرير التصريح بها ، بل في المسالك أن عبارة الشيخين تقتضي ذلك ، بل قيل : إن الذي يشهد به التتبع لما في المقنعة والنهاية ذلك ، إلا أن ذلك كله لا يجوز معه الفتوى بذلك وإن ظنه بعض الناس قائلا أنه خبر مرسل منجبر بفتوى من عرفت ، لكنه ليس فقها يعتد به ، خصوصا بعد احتمال إرادتهما الرواية التي تسمعها في المسألة الآتية ، وهي صريحة في خلاف الشيخ ، نعم فيها أنه لو أراد الولي الدية كانت عليهما بالسوية إلا أنها في غير المفروض ، والقياس عندنا محرم . فتحقق من ذلك كله أن المتجه بحسب القواعد سقوط القود والدية حتى يتبين الحال ، ودعوى أن ذلك خرق للاجماع المركب واضحة الفساد